ليبيا: تطورات خطيرة قد تعصف بملتقى الحوار الليبي في جنيف

انطلقت اليوم الاثنين في جنيف الاجتماعات الأخيرة والحاسمة لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف لاختيار القيادة السياسية الجديدة التي ستدير المرحلة الانتقالية حتى موعد الانتخابات.

ويبدو أن هذا الوضع لم يرق لميليشيات أعلنت رفضها للعملية وبدأت تحركات مسلحة، حيث تحركت مئات الآليات العسكرية على متنها مسلحون في موكب ضخم من المنطقة الغربية نحو العاصمة طرابلس.

مليشيات تتبع للسراج

كما هاجمت الميليشيات في بيانها وزير الداخلية وأحد أبرز المرشحين لمنصب رئيس الحكومة فتحي باشاغا، معلنة رفضها لعملية “صيد الأفاعي” بالمنطقة الغربية التي يعتزم باشاغا إطلاقها لملاحقة المهربين.

في المقابل، وبالتزامن مع هذه التحركات المسلحة أكد الجيش الوطني الليبي دعمه لأي خطوة تقرب وجهات النظر بين الليبيين وتساهم في حل الأزمة.

ولم يخف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري مخاوف الجيش الليبي من قيام الميليشيات بعرقلة أي حل سياسي في ليبيا، مؤكدا أنه سيكون أمام أي حكومة جديدة ملف حل معضلة المرتزقة والميليشيات.

فيما ينتظر الليبيون والعالم معرفة هوية القيادة الجديدة لليبيا سارعت الميليشيات إلى التحرك لعرقة الحل السياسي في مسعى للإبقاء على الفوضى التي تخدم أجندة قادتها ومن يحركونهم.

وفي ذات السياق، اعتبر المحلل السياسي أبو يعرب البركي، أن هذا البيان الصادر عن مليشيات المنطقة الغربية والعاصمة هو “إعلان حرب و تحالف موجه ضد باشاغا وتأكيد بأن وصوله للسلطة سيطلق موجة من العنف في غرب البلاد و العاصمة بتقاتل بين الميليشيات”.

وأضاف أن هذا البيان “إنذار علني كذلك للبعثة الأممية وللمجتمع الدولي بخطورة هذا التعيين”.

وعكس ما تقوم به باريس بدعمها للمليشيات المسلحة ومدها بالسلاح، فقد أعربت سفارة فرنسا لدى ليبيا «عن دعمها الكامل لملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، بينما يرى محللون بعدم جدية فرنسا بدعم الحل في ليبيا.

وتسود حالة من عدم التوافق في المشهد السياسي الليبي بين لجنة الحوار قد تحول دون الوصول إلى أي توافق حتى الآن، وسط تحذيرات من فشل الحوار السياسي الليبي.

التباين بين أعضاء اللجنة والاتهامات المتبادلة بالعمل على إقرار بعض الآليات التي تتوافق مع شخصيات دون غيرها، خرج للعلن بعدما كان داخل قاعات الاجتماعات في السابق. 

ويقول بعض الأعضاء إن إفشال الحوار هو أحد الخيارات التي يصر عليها البعض داخل اللجنة من أجل إبقاء فائز السراج في المشهد، في حين تقول أطراف أخرى أن نواب الشرق يسعون من أجل اختيار عقيلة صالح لرئاسة المجلس، بينما وجه بعضهم اللوم إلى البعثة الأممية.

في السياق ذاته علّق المحلل السياسي الليبي محمد عبد السلام العباني بأنّ شروط اختيار المسؤولين في السلطة التنفيذية الجديدة صعبة ومعقّدة حيث سيكون لزاما على كل مرشح ان ينال ثقة 70 % من الإقليم الذي يمثله.

وأشار إلى انّ عدد المرشحين كبير، ما يجعل حصول أي منهم على هذه النسبة مهمة شبه مستحيلة.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي أنّ ”الأمم المتحدة أغرقت الفرقاء الليبيين في تفاصيل اختيار السلطة التنفيذية للمرحلة القادمة”.

ونوه إلى أنّ الجدل سيُطرح مجددا حول تمثيلية لجنة الـ 75 المشاركة في جلسات الحوار لأنّ وزن كل إقليم سيكون حاسما في تحديد أسماء من سيفوز بأصوات ممثليه، وإذا كانت تمثيلية الأقاليم ضمن هذه اللجنة غير متوازنة فإنّ ذلك سيؤثّر على مخرجات جلسات جنيف“ وفق تعبيره.

وأضاف العبيدي أنّ ”من الصعب أن يخرج الليبيون باتفاق حاسم حول الأسماء المترشحة لرئاسة المجلس الرئاسي والحكومة القادمة لاعتبارات تقنية وهي النسبة اللازمة لنجاح أي مرشح ولاعتبارات سياسية وهي الخلافات التي لا تزال قائمة بين عدد بارز من الأسماء المترشحة بخصوص ملفات أمنية وعسكرية وحتى قبلية“ بحسب قوله.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية أمس، من احتمال فشل العملية السياسية التي تدعمها الأمم المتحدة في ليبيا، مشيرة إلى أن هناك خطرا بالسلطة التنفيذية الموحدة المرتقب الاعلان عنها هذا الاسبوع قد يقود البلاد نحو منعطف خطير، لا يرغب البعض في رؤيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.