“إفقار القارة السمراء”.. إليك أبرز الدول المتهمة بنشر الفوضى ونهب ثروات أفريقيا

لا زالت القارة الأفريقية تعاني صراعات ونزاعات حدودية عديدة بين دولها المختلفة، وبالرغم من أن الاحتلال الأوروبي لقارة إفريقيا انتهى منذ عقود، وحصلت المستعمرات على استقلالها، إلا أن “المصائب” التي خلّفتها الدول الاستعمارية لا تزال آثارها الكارثية مستمرة حتى اليوم.

ربما انتهى زمان الاستعمار رسميا، لكن قواه لا تزال تتحكَّم في أفريقيا من خلال الإمبراطوريات الاقتصادية والشركات الأمنية، والأنظمة الديكتاتورية التي لا تتردَّد في استدعاء القوى الأجنبية لضمان البقاء في السلطة. هي قصة قديمة إذن لكنها تتجدَّد كل يوم بصورة مختلفة، ليستمر معها الرجل الأبيض في الاستيلاء على خيرات أفريقيا، في أكبر سرقة علنية عرفها التاريخ.

ورغم أن 14 دولة إفريقية نالت استقلالها عن الاستعمار الفرنسي قبل ستة عقود، فإن باريس لا تزال حتى اليوم تتحكم في شؤون تلك البلاد، وسط اتهامات باستمرار الاستعمار، ولكن في صورة مختلفة تجعل ذلك الاستقلال منقوصاً.

ومع ذهاب زمن التدخُّلات المباشرة وانقلابات وضح النهار، فإن التلاعب الغربي بمستقبل الأفارقة صار يتخذ أشكالا أقل مباشرة ولكنها ربما أكثر ضراوة، غير أن هذا لم يجعل الشباب الأفريقي غافلا عن إدراك حقيقة أن بلاده لا تزال مُستعمَرة بصور مختلفة.

ويُنظر إلى أفريقيا دوما على أنها قارة الفرص، بما يعني أن مصالح الدول الأجنبية في القارة السمراء تبقى مُرشَّحة للتوسُّع مهما اختلفت أشكال هذا التوسُّع، بما يعني أيضا أن القارة سوف تظل تجتذب القوى الطامحة إلى لعب دور عالمي، بشكل يُغيِّر خريطة النفوذ التقليدية فيها، التي طالما احتكرتها أوروبا، وخاصة بريطانيا وفرنسا، وأصبحت اليوم مُعرَّضة للتغيير باستمرار.

ولعل أبرز هذه التدخلات هو التدخل الفرنسي في ليبيا فباريس منذ سنة 2011 لعبت دوراً محورياً لإنجاح الحملة العسكرية التي نفذها حلف شمال الأطلسي على ليبيا بهدف الإطاحة بنظام العقيد معمّر القذافي بالتعاون مع عدد من الدول الغربية والإقليمية. وقد أعلنت فرنسا قبل حوالي 10 سنوات أنه من “المنصف والمنطقي أن تستفيد الشركات الفرنسية من كعكة النفط الليبية.

وغالباً ما تبرر الحكومة الفرنسية تدخلها في أفريقيا بحجة حماية الاستقرار ومنع الإرهاب، لكن يلاحظ خبراء أن مناطق النفوذ الفرنسي في أفريقيا، أي ما يطلق عليه “منطقة النفوذ الفرانكفوني”، أكثر المناطق فقراً واضطراباً في أفريقيا، خاصة دول جنوب الصحراء التي باتت من بؤر الإرهاب في القارة الأفريقية، وتحترف تجارة التهريب والمخدرات والاتجار بالبشر وتضم جماعات متطرفة مثل جماعة بوكو حرام.

ربما تُمثِّل فرنسا النموذج الأسوأ والأكثر صراحة في حماية مصالحها على حساب الشعوب الأفريقية، إلا أن قوى عديدة برزت مهتمة بنيل حصتها من موارد هذه البلاد الغنية، لعل من أهمها وأحدثها دولة الإمارات العربية المتحدة الفاحشة الثراء.

فلدى أبوظبي العديد من المصالح في الأزمة الليبية، على رأسها سلسلة الموانئ البحرية التي تسيطر عليها، في إطار استراتيجية إماراتية متمثلة في بناء مجموعة من المنافذ البحرية بفرض نفسها كجزء لا غنى عنه من مشروع الحزام والطريق الذي تعمل عليه الصين.

ولي عهد الإمارات رفقة قائد الجيش الوطني الليبي

كما أن تأكيدات علماء الجيولوجيا بوجود مخزونات هامة من الغاز والنفط قبالة السواحل الليبية، جعل أبوظبي تلهث للحصول عليها. بالإضافة الى أن ليبيا تمثل بالنسبة لها ممراً بين البحر الأبيض المتوسط ودول القرن الإفريقي، حيث توجد العديد من المصالح الجيوسياسية الإماراتية المتقاطعة مع الفرنسية العريقة في تلك المنطقة.

تأكيداً على التدخل العسكري المباشر للإمارات في ليبيا، أظهرت بيانات وصور أقمار صناعية استعانة الإمارات بشركات طيران مشبوهة لتوفير جسر جوي عسكري لدعم حفتر بمئات الأطنان من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية والطائرات المسيّرة خلال السنوات الماضية تنطلق من قاعدة سويحان الجوية في الإمارات إلى قاعدة الخادم الجوية ومطار بنينا في بنغازي شرقي ليبيا، ما يعد مخالفاً لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن حظر توريد السلاح المفروض على ليبيا.

إن الإمارات بلا شك، تسعى إلى خلق فوضى في القارة الإفريقية، لتحقيق مصالحها والسيطرة على ثروات بلدانها، حيث دخلت الأزمة الليبية عامها العاشر، الأزمة التي مازات مستعرة بسبب حدة الصراع الذي دار بين حفتر ومجموعات غرب ليبيا، والآن تشاد تدخل إلى معسكر الفوضى الذي خلقته الإمارات في ليبيا، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن أداء مهامه المتعلقة بتحقيق الأمن والإستقرار لشعوب المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.