الموجة الثانية من كورونا تضرب السودان.. وقلة الامكانيات تثير المخاوف

بدأت المخاوف من انتشار فيروس كورونا تزداد في السودان مع الارتفاع المستمر لعدد الإصابات اليومية، إذ بلغت بحسب التقرير الأخير الصادر عن وزارة الصحة، الخمبس 19 نوفمبر، 309 حالة جديدة بالإضافة إلى 8 وفيات.

بيد أن هذا الرقم قد يتخطى الضعف، لعدم الإبلاغ عن كثير من الحالات التي التزم مصابوها الحجر المنزلي في ظل عدم توفر مراكز حكومية مجانية للعزل، وارتفاع أسعار العلاج في المستشفيات الخاصة بشكل كبير، ما يضعه خارج مقدرة السواد الأعظم من المواطنين.

وأوضح رئيس نقابة أطباء السودان الشرعية، البروفيسور أحمد عبد الله الشيخ، أن “الموجة الحالية لكورونا شرسة جداً وأصعب من الموجة الأولى”.

وأشار إلى أن “الخطورة تكمن في تغير أعراض الإصابة وتبدلها بسبب تحور الفيروس، إذ بات يصيب الجهاز الهضمي والعصبي والتنفسي والدورة الدموية، ولم يعد ارتفاع درجة حرارة جسم الإنسان المعيار المهم، إذ إن أعراض غالبية الحالات في الموجة الثانية تمثلت في الإسهال من دون حمى كما في السابق”.

وعلى الرغم من شراسة الفيروس وتبدل أعراضه واعتدال المناخ وبرودته بعد انقضاء موجة الحر، اعتبر رئيس نقابة أطباء السودان أن الموجة الثانية لكورونا تختلف عن الأولى، “إذ زادت قناعة كثيرين بوجود هذا الوباء، ولم يعد هناك إنكار لهذا الفيروس، وهذا عامل إيجابي يزيد من حرص المواطنين على الالتزام بقواعد الوقاية”.

لكن في حال استمرار معدلات الإصابة بالارتفاع، قال الشيخ إنه “لا بد أن تتخذ الدولة قرارات بإعلان الحظر التدريجي، فضلاً عن منع التجمعات وإغلاق صالات الأفراح وسرادق العزاء، وتخفيض عدد الموظفين في المؤسسات والدوائر الحكومية أثناء فترة العمل، حتى تتمكن من محاصرة الفيروس وتقليل عدد الإصابات”.

وفي وقت سابق من الخميس الماضي، استمع مجلس الوزراء السوداني لإفادة من وزير الصحة الدكتور أسامة أحمد عبد الرحيم، حول الموجة الثانية من جائحة كورونا، حيث أشار إلى أن ما يعقد الوضع هو انشغال الوزارة بمشاكل صحية أخرى.

لكن وزير الصحة لفت إلى الفرص المتاحة للتخفيف من انتشار الوباء، مشيراً إلى تجربة سابقة يمكن البناء عليها، وأهمية تطبيق القانون، وضرورة توفير خدمات صحية بما يتناسب وكرامة الإنسان.

وأكد عبد الرحيم أهمية العمل على فتح المستشفيات ووضع نظام تصنيف للمرضى للانتقال بين المراكز الصحية ومعالجة إشكالات الفرق العاملة، فضلاً عن أهمية الالتزام بالاشتراطات الصحية ومنع التجمعات وتحديد الإرشادات للمؤسسات التي تظهر فيها إصابات بكورونا.

ووجه مجلس الوزراء بتكثيف التوعية الإعلامية لمواجهة الموجة الثانية لهذه الجائحة، بالتنسيق مع اللجنة العليا للطوارئ الصحية، مع ضرورة منع التجمعات واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، من خلال اتباع إستراتيجية واضحة تأخذ في الاعتبار رؤية وزارتي الصحة، والشؤون الدينية في البلاد.

ودفع الوباء اللجنة العليا للطوارئ الصحية في السودان إلى تأجيل فتح المدارس في البلاد لمدة أسبوعين، إذ كانت بداية العام الدراسي الجديد، لمرحلتي الإعدادي والثانوي، مقررةً السبت 21 نوفمبر.   

وذكرت اللجنة، في بيان صحافي، أن قرارها هذا جاء لضمان تطبيق المؤسسات التعليمية للاشتراطات الصحية وتوفير الحاجيات اللازمة لإيجاد بيئة مدرسية صحية آمنة ومعافاة.

وشددت وكيل وزارة التربية والتعليم السودانية، تماضر الطريفي، على ضرورة التزام المؤسسات التعليمية بتطبيق الاشتراطات الصحية لمواجهة جائحة كورونا.

وقالت إن وزارتها واجهت تحديات كبيرة بالنسبة للعام الدراسي الجديد، لافتةً إلى أنه كان من المفترض فتح المدارس في موعدها، لكن اللجنة العليا للطوارئ الصحية قررت تأجيل ذلك بسبب زيادة عدد الإصابات بكورونا.    

ولمحت الطريفي إلى أن الصفين الثامن والثالث الثانوي فتحا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسيستمران في الدراسة مع الالتزام في التدابير والإجراءات الصحية وارتداء الكمامات.

وأضافت أن الوزارة ستعمل على توفير معقمات للمدارس وستقوم بزيارات ميدانية في الخرطوم والولايات الأخرى للتأكد من الالتزام بالاحترازات الصحية وتطبيق التباعد داخل الصفوف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.