لماذا سحبت واشنطن معداتها من السعودية.. خلال وتوتر غير معلن أم تغير في الأولويات؟



لماذا سحبت واشنطن معداتها من السعودية.. خلال وتوتر غير معلن أم تغير في الأولويات؟
سحبت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية صواريخ ومعدات عسكرية من السعودية، فيما تستعد واشنطن لإنهاء المهمات القتالية في العراق في نهاية هذا العام.

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، فايز الدويري قال إن “سحب أنظمة مضادة للصواريخ من السعودية، يمكن النظر إليه ضمن زاويتين، الأولى بأنه ضمن خطة الولايات المتحدة للانسحاب التدريجي من كل المناطق التي تشهد صراعات وتوترات وأنها تريد تركيز عملها لمواجهة التنين الصيني، والثانية بأنها دلالة على توتر في العلاقات ما بين الرياض وواشنطن”.

لكن المحلل السياسي السعودي، سليمان العقيلي، يرى العكس، إذ قال إن “العلاقات السعودية الأميركية، علاقات وطيدة واستراتيجية”.

وأضاف العقيلي أنه “رغم تغير الإدارات كل 4 سنوات، ورغم وجود اختلاف في وجهات النظر أحيانا خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إلا أنها لم تصل إلى درجة الخلافات التي تتكشف حاليا مع الإدارة الحالية التي يترأسها الرئيس الأميركي، جو بايدن”.

وأوضح العقيلي أن الرياض “تعي تماما التغير في السياسة الأميركية فيما يتعلق بسحب القوات والأسلحة من الشرق الأوسط، والتخلي عن مفهوم الحماية الذي عززه الرئيس ترامب خلال السنوات الماضية”.

وأشار العقيلي، إلى أن السعودية “تفهم الاختلاف في بعض الطروحات”، ولكنها لن تستطيع تفهم “التقصير في الأمن السعودي، وتقديم الأسلحة التي تحمي الأجواء السعودية”، مؤكدا أن السعودية “تبحث الملفات المتعلقة بأمنها مع الإدارة الأميركية، أو مع إدارات دول مختلفة مثل روسيا والصين”.

تغير مفاجئ

ويوضح الدويري أن “هذا القرار ليس بالمفاجئ رغم أن السعودية تتلقى يوميا هجمات عبر طائرات مسيرة عن بعد أو صواريخ قادمة من الحوثيين باتجاه مصالح سعودية”.

وأضاف الدويري أنه بالرغم من تطمينات الولايات المتحدة لحلفائها في الشرق الأوسط،” إلا أن سياستها تجاه المنطقة تغيرت منذ قدوم الرئيس، جو بايدن، للحكم، وهذا الانسحاب العسكري من قاعدة الأمير سلطان العسكرية ليس الأول خلال الفترة الأخيرة الماضية”.

وأشار إلى أنه بالرغم من زيادة المخاطر الحوثية على السعودية، إلا أن واشنطن تقلل من تواجدها العسكري في الشرق الأوسط، و”قد تكون ضمن رسالة للرياض، بأن الولايات المتحدة لا تريد الاستمرار في التدخل بالصراعات طويلة الأمد”.

لكن العقيلي شدد على أن السعودية “لن تتهاون في ملف أمن البلاد، والأمن الجوي للمملكة، ولهذا وجهت الرياض بوصلتها في بعض الملفات نحو الجانب الروسي، وستبقي خياراتها مفتوحة مع الجميع”.

توتر غير معلن

ويرى الدويري بأن هذا الانسحاب نابع من “خلاف غير معلن” بين الرياض وواشنطن، خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار رفع السرية عن ملفات تربط بين السعودية وأحداث 11 سبتمبر، إضافة إلى عدم زيارة وزيرة الدفاع الأميركي للسعودية خلال جولته في المنطقة.

ويعتقد العقيلي أن العلاقات السعودية – الأميركية “ربما وصلت إلى أقل الدرجات خلال الفترة الحالية، وأن التعذر ببعض المطالب، سواء كانت تلك المتعلقة بحقوق الإنسان، ومقتل الصحفي جمال خاشقجي، أو حقوق الإنسان في اليمن، ليست حقيقية”.

وفي ظل وجود أصوات تقول إن هذا الانسحاب يأتي بهدف زيادة التركيز الأميركي على منطقة آسيا ومواجهة الصين، أكد الدويري بأنه لو سحبت كل بطاريات الدفاع باترويت الموجودة في السعودية فإنها لن تغير في موازين القوى بين الجانبين على الإطلاق.

قلق متزايد

ويشير تقرير نشره موقع “أكسيسوس” إلى أن دول الخليج العربية تشعر بـ”قلق متزايد تجاه خطط واشنطن للمنطقة، ونظرتها للخطر المتزايد القادم من آسيا”.

وتستضيف قاعدة الأمير سلطان الجوية آلاف الجنود الأميركيين منذ هجوم استهدف إنتاج النفط يعتقد أن إيران نفذته عن طريق جماعة الحوثي.

أزالت الولايات المتحدة نظامها الأكثر تقدما للدفاع الصاروخي وبطاريات باتريوت من المملكة العربية السعودية في الأسابيع الأخيرة، حتى في الوقت الذي واجهت فيه المملكة هجمات جوية مستمرة من المتمردين الحوثيين في اليمن، بحسب صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الأسوشيتد برس.

كريستيان أوليرتشسن، باحث في معهد جيمس بيكر قال في تصريحات سابقة لوكالة أسوشيتد برس، إن ما يحدث يعطي صورة بأن “الولايات المتحدة ليست ملتزمة تجاه الخليج كما كانت سابقا”.

لكن السؤال، هل غيرت واشنطن أولوياتها العسكرية في المنطقة؟ قد يكون، جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، قد أجاب عليه، حين قال إن الولايات المتحدة “حافظت على التزام واسع وعميق تحاه حلفائها في الشرق الأوسط، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بعشرات الآلاف من القوات الأميركية داخل الشرق الأوسط والتي تقدم دعما للمصالح الوطنية لواشنطن وشركائها الإقليميين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.