مزمل أبو القاسم يكتب.. زبيدة.. وحبوب منع الخجل!!

* لا نستنكر اللجوء إلى القضاء في مواجهة الصحافة، لتمام قناعتنا بأن ساحات القضاء تمثل المكان الأمثل والأوحد لحفظ الحقوق، ومحاسبة المتجاوزين، وفض النزاعات.

* الصحافة ليست فوق القانون، وطرق أبواب القضاء في مواجهتها يمثل قمة الرُقي والتحضُّر، وهو بالقطع أفضل من أخذ الحقوق (بالضُراع) عبر قانون الغاب، الذي يأكل به القوي الضعيف.

* لذلك نرحب بالدعوى القضائية التي رفعها ضدنا الصندوق الاستثماري للضمان الاجتماعي، مع أننا لم نتعرض للصندوق بسوء، ولم نتهمه بشيء، لأنه ليس جزءاً من قضية (زبيدة قيت)، ولم يتورط فيها أصلاً.

* وردت سيرة الصندوق في معرض حديثنا عن تعدد المناصب التي يشغلها السيد عبد اللطيف عثمان محمد صالح، الذي يعمل مفوضاً للصندوق، ورئيساً لمجلس إدارة المحفظة الزراعية، ورئيساً تنفيذياً لمحفظة السلع الاستراتيجية، ورئيساً لمجلس إدارة بنك البلد في الوقت نفسه!

* نذكر فقط أننا أمام مشهد عجيب تخالطه كوميديا سوداء، تتصل بقضية فسادٍ ذاع خبرها حتى عمَّ القُرى والحضر، وظلت الصحافة مُمثلةً في (اليوم التالي) تكتب عن تفاصيلها قرابة الشهر، ومع ذلك انحصر الإجراء الرسمي الوحيد في استدعاء الصحافيين الذين كتبوا عن الفساد للتحقيق معهم في نيابة جرائم المعلوماتيةَ ونيابة الصحافة!!

* لم تتحرك أي جهة رسمية للتحقيق في ما نشرناه عن الفساد المصاحب لقضية (زبيدة قيت) حتى اللحظة.

* لا مجلس السيادة، لا رئيس مجلس الوزراء، لا المجلس نفسه، لا النائب العام، لا ديوان المراجع العام، لا إدارة الرقابة على الجهاز المصرفي في البنك المركزي، لا وزارة المالية (المكلفة بحفظ المال العام والمالكة للبنك الزراعي مع البنك المركزي)، لا وزارة الزراعة، ولا لجنة التفكيك (المكلفة بمحاربة الفساد).

* نحن أمام سلطة عاجزة ومصابة بالصمم والعمى والخرس..ويبدو أن الأولوية عندها تنحصر في ملاحقة الصحافيين الذين تجرأوا على إماطة اللثام عن القضية، وليس مكافحة الفساد، ولا حفظ المال العام، ولا إنجاح الموسم الزراعي بتوفير السماد له.

* ليذهب المال العام المنهوب في (زبيدة قيت) إلى الجحيم، وليفشل الموسم الزراعي تبعاً لفشل البنك الزراعي وزبيدة في توفير السماد له، وليغيب مبدأ مكافحة الفساد في عهد العدالة والحرية والشفافية والديمقراطية.. الذي يرفع (زمن الغتغتة والدسديس انتهى) شعاراً له.

* حتى محمد الفكي سليمان ، عضو مجلس السيادة (الرئيس المناوب للجنة التفكيك).. المسؤول الوحيد الذي تحدث عن القضية، حصر جُلَّ همه في الهجوم على الأقلام التي تجرأت على كشف القضية، قبل أن يطالب بالتحقيق في ما إذا كانت (لجنته) على صلة بالواقعة أو لا.

* لو كان حريصاً على حفظ المال العام، وساعياً إلى مكافحة الفساد لأمر بالتحقيق في القضية كلها.. ولو عبر لجنة التفكيك، المكلفة أصلاً بمحاربة الفساد، ولما اكتفى بالمناشدة، وكأنه مواطن عادي، وليس عضواً في مجلس سيادة، يقود لجنةً تمتلك سلطاتٍ غير مسبوقة.

* نقول لود الفكي.. إن لم يبلغك خبر القضية فيسرنا أن نلقي عليك قولاً ثقيلاً، ونخطرك بأن زبيدة ذات السماد والفساد أرسلت فاتورةً بمبلغ 69 مليون ريال سعودي إلى البنك الزراعي، ثمناً لثلاثين ألف طن من السماد (بواقع 615 دولاراً للطن واصل بورتسودان).

* طلبت الشركة تسعة وستين مليوناً، ففتح لها البنك الزراعي اعتماداً بقيمة سبعة وتسعين مليوناً وثمانمائة خمسة وسبعين ألف ريال، أي أنه نفحها ما يزيد عن ثمانية وعشرين مليون ريال سعودي بلا أي مبرر!

* فعل البنك ذلك بعد أن سدد لزبيدة عشرة ملايين دولار مقدماً، ودفع لها قيمة التأمين (قرابة مليونين ونصف المليون دولار) ثم سدد لها زهاء أربعة ملايين دولار لتغطية تكاليف الشحن البحري، مع أن العقد ألزم الشركة بتسديده، وتسليم السماد في الميناء، وبعد ذلك الكرم الحاتمي كله لم تورِّد الشركة سوى 30 ألفاً.. من مجمل مائتي ألف طن.

* إذا لم يكن ذلك كله فساداً ُيزكم الأنوف، ويهدر المال العام، ويضاعف قيمة السماد ليشُّقَ على المزارعين ويضاعف كلفة الزراعة ويقلص إنتاجها، فكيف هو الفساد إذن؟

* سرقة المال العام بجرأةٍ غريبةٍ، وتعريض الموسم الزراعي لمخاطر الفشل غير مهمين.. المهم حقاً هو تهديد عادل الباز ومزمل والطاهر ساتي بالسجن، وتشويه سمعتهم بالشتائم، والانصراف عن الواقعة الخطيرة إلى الحديث عن استهداف لجنة التفكيك العاجزة عن تفكيك الفساد الجديد، وحكومتها التي تتعامل مع سرقة ملايين الدولارات من المال العام بفقه (أضان الحامل طرشاء)!

* لو كان الأمر بيدي لطلبت من زبيدة أن تورِّد لكم كميةً تجاريةً من حبوب منع الخجل، مع بقية شحنات السماد، التي يعلم الله وحده متى ستصل، ونخشى أن تتأخر زبيدة في توريد الحبوب.. ويتم نفخ الفاتورة لها!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.