مصالح أمريكا في السودان معطلة باتفاق حمدوك مع المكون العسكري

كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، هو الخيار الأمثل لواشنطن في السودان كحاكم لفترة طويلة الأمد، وكانت تخطط لدعم تعيينه رئيس بعد نقل جميع السلطات للشق المدني والإحتكام لصناديق الإقتراع.

بدأت فكرة حمدوك رئيسًا للسودان منذ اللحظات الأولى لثورة ديسمبر المجيدة، وكان حمدوك الخبير الإقتصادي المقيم في العاصمة البريطانية هو الخيار الأول للغرب لدعمه في فترة ما بعد الثورة، والتي أطلقت عليها السلطات لاحقًا “الإنتقالية”، وتم الإتفاق وقتها على أن تستمر هذه الفترة لمدة ثلاث سنوات تمهيدًا للإنتقال للحكم الديمقراطي وعودة العسكر لثكناتهم العسكرية بعيدًا عن كراسي الحكم.

عاد حمدوك للوطن محاطًا بتأييد شعبي غير منقطع، ودعمت أحزاب الحرية والتغيير حمدوك مرشحًا لمنصب رئيس الوزراء، ولم يمانع العسكر بذلك بل ودعموه في البداية، قبل أن ينقلب عليه وعلى حكومته كل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.

خرجت في الأيام الأخيرة عدة تقارير من البيت الأبيض تؤكد سحب الإدارة الأمريكية الثقة في الأبن المدلل عبد الله حمدوك، وذلك بسبب الإتفاق الواضح بينه وبين البرهان، والذي عاد بموجبه حمدوك لمنصبه رئيسًا للوزراء، ووافقت الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة مرغمة بسبب عدم وجود حلول أخرى في هذه المرحلة، وأختارت الإنتظار لحين توفر خيارات أخرى.

حمدوك أختار التحالف مع المكون العسكري والتخلي عن تحالفاته القديمة، بعد أن أيقن أن مصلحته الشخصية ستكون مع هذا التحالف الجديد، وستظهر نتائج الإتفاق الجديد في الشهور المقبلة لتؤكد على جميع التقارير الأخيرة ولتجيب على تساؤلات مؤيدي عودة حمدوك بعيدًا عن التواجد العسكري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.