نشاط السفارات الأجنبية في السودان

✒️هشام الشواني (ناشط السفارات)

الناشط السياسي ابن السفارات يتحدث عن إصلاح المؤسسة العسكرية باللغة والمصطلحات الامريكية العولمية المصممة خصيصا لإضعاف الدول الوطنية وجيوشها في العالم الثالث، لا تهدف هذه الدعاوي الكاذبة لخلق الديمقراطية في دولنا والدليل على ذلك هو إعتمادها على “نخب مدنية” لا شرعية لها، ولم تمثل المواطنين عبر الانتخابات، نخب مدنية ليبرالية تفرض على الناس فرضا وتلقى الدعم الكامل من الخارج. هذه عملية إصلاح وهمية وهذا الناشط السياسي هو واحد من هؤلاء المدنيين الذين يكونون بمثابة الأداة التي تعمل على (إخصاء) الدولة الوطنية وإنجاز تبعيتها التامة للخارج، كل ذلك في ثوب طهراني مثالي يقفز عن تحمل المسؤولية هاربا إلى لندن في أقرب وقت.

في عالم اليوم فإن عبارة (إصلاح المنظومة العسكرية) هي محاولة لتدجينها وإعادة صياغتها وإفراغها من أي بعد وطني وعقيدة قتالية مقاومة؛ خارجة عن بيت الطاعة العالمي وخطوطه الحمراء. ثم اذا صار هذا الجيش بيروقراطية ضخمة بلا حس وطني وتحول لخدمة شبكة المصالح الامريكية العولمية ودخل بيت الطاعة، يمكنه أن يحكم حينها عبر التحالف مع مدنيين من شاكلة رئيس الوزراء الذي كان يخدم في مكتبه هذا الناشط السياسي.

الشاهد أن الدول القريبة من حولنا والتي تحكمها جيوش وأسر وعوائل كلها مدعومة من العالم لم نسمع يوما عبارات عن إصلاح المنظومة العسكرية فيها والتحول الديمقراطي. الحقيقة إذن أننا أمام عبارات براقة جاذبة لكنها تحمل في مضامينها إنحيازات غير وطنية لا تخدم الشعب السوداني ولا تبني الدولة.

مالذي نريده نحن؟ وأي لغة نستخدمها؟

ما نريده نحن هو جيش وطني قوي بعقيدة قتالية وطنية، وما نريده هو مجال سياسي مدني قوي تتم فيه العملية الديمقراطية بشكل سليم وتكون النتيجة هي حكم مدني وطني يمثل سيادة البلد وتأتمر المنظومة العسكرية بأمره سياديا وفق دستور دائم يحكم البلد. كل ذلك يتم على أسس خطوط حمراء وطنية يحميها الجميع، هذه لغتنا التي نتحدث بها كبديل للغة منظمات المجتمع المدني الغربي والسفارات الأوروبية التي يخدمها هذا الناشط السياسي، وهذا هو طريقنا الوطني والخاص نحو الديمقراطية.

عوائق هذا الطريق الوطني عديدة، خارجية وداخلية ولكن هناك استحقاقات لابد من القيام بها لنمضي في هذا الطريق وأهمها وجود قيادة مدنية وطنية واعية بالمخاطر الحقيقية في العالم وتتعامل بطريقة صحيحة مع الخارج ولا تقبل المساس بكرامة وسيادة السودان. وبقدر عدم الثقة الذي نشعر به تجاه القيادة العسكرية الحالية فإننا نشعر به مضاعفا تجاه المدنيين على شاكلة ابناء السفارات هؤلاء. نشعر به مضاعفا لأن قيادة العسكر تصنف في خانة الخصم منذ البداية وهؤلاء يبحثون بخبث وجبن كبيرين عن موقع الحليف لكنهم ومشروعهم المحمول بعلم أو جهل خصوم حقيقيون لفكرة الوطنية السودانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.